الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

598

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وأحثّكم » أي : ارغّبكم . « على جهاد أهل البغي » كما أمر اللّه تعالى به : . . . فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللّهِ . . . ( 1 ) . « فما آتي على آخر القول » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) ، والصواب : ( قولي ) كما في ( ابن أبي الحديد ( 3 ) وابن ميثم ( 4 ) والخطية ) . « حتى أراكم متفرّقين أيادي سبأ » قال الجوهري : سبأ : اسم رجل ولد عامة قبائل اليمن ، يصرف ولا يصرف ، وقولهم : ذهبوا أيدي سبأ ، وأيادي سبأ ، أي : متفرّقين اسمان جعلا واحدا . وفي ( الميداني ) ، روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : ولد سبأ عشرة ، تيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة ، فأمّا الذين تيامنوا : فالأزد وكندة ومذحج والأشعرون وانمار منهم بجيلة ، وأمّا الذين تشاءموا : فعاملة وغسان ولخم وجذام وهم الذين أرسل عليهم سيل العرم ، وذلك أنّ الماء كان يأتي أرض سبأ من الشجر وأودية اليمن ، فردموا ردما بين جبلين وحبسوا الماء ، وجعلوا في ذلك الردم ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض ، فكانوا يسقون من الباب الأعلى ثم من الثاني ثم الثالث ، فأخصبوا وكثرت أموالهم ، فلمّا كذّبوا رسولهم بعث اللّه جرذا نقبت ذلك الردم حتى انتقض ، فدخل الماء جنّتيهم فغرقهم ودفن السيل بيوتهم ، فذلك قوله تعالى : . . . فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ . . . ( 5 ) . وروى عن أبي صالح قال : ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر

--> ( 1 ) الحجرات : 9 . ( 2 ) الطبعة المصرية 1 : 188 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 70 . ( 4 ) شرح ابن ميثم 2 : 403 . ( 5 ) سبأ : 16 .